القاضي سعيد القمي

48

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

وآله لما امر بالصلاة أمر أولا بالتكبير فكبر وسكت فقال اللّه تعالى يا محمد سم باسمي فقال بسم اللّه الرحمن الرحيم ثم سكت فقال اللّه سبحانه له صلى اللّه عليه وآله احمدنى فقال الحمد للّه رب العالمين وهكذا يسكت صلى اللّه عليه وآله في كل آية ويؤمر بقراءة لاحقتها فعلى هذا فالوقوفات انما هي لانصات صدور الامر واستماع خطاب اللّه عز وجلّ [ فصل في الاستعاذة ] قال اللّه عز من قائل وإذا قرئت القرآن فاستعذ باللّه من الشيطان الرجيم وقد عرفت وجه الاستدلال فاعلم أن المصلى يناجى ربة لكن هو قاصر عن معرفة ما ينبغي ان يتكلم ويخاطب ربه في وقت مناجاته واللّه سبحانه هاد لعبده اليه فعلم عباده ان يناجوه بكلامه سيما أم القرآن لأنه مجمع حقايق القرآن فقد ورد انه لا صلاة الا بفاتحة الكتاب فلا بد ان يستعيذ باللّه حين قراءة كلامه وأوان رخصة مناجاته من رئيس أهل البعد والتبعيد ومن كل خطرة يوقعها في الخاطر من ملاحظة غيره تعالى من حيث النفع والضر بل ومن حيث الشيئية والوجود قيل العارف إذا تعوذ ينظر في الحال الموجب للتعوذ وفي حقيقة ما يتعوذ منه وفيما يعاذ به فإذا غلب عليه ان كل شئ فهو بيد سيده وانه في نفسه محل التصرف يقول أعوذ بك منك وهذه هي استعاذة أهل التوحيد حيث يستعيذ فيه من الاتحاد والحلول والقول بهما ومن نزل من هذه الدرجة استعاذ بما يلائم مما لا يلائم فعلا أو صفة فيقول أعوذ برضاك من سخطك فقد خرج من حظ نفسه ومن نزل عن هذه المرتبة أيضا يقول أعوذ بعفوك من عقوبتك فهذا في حظ نفسه وللناس فيما يعشقون مذاهب انتهى واعلم أنه ذكر في الاستعاذة لفظة اللّه لأنه الاسم الجامع لحقائق جميع الأسماء وفيه حقيقة كل اسم واقع في مقابله كل خاطر سوى اللّه وذلك لان العالم بكليته مظهر آثار ذلك الاسم الشريف ففي بعض الروايات اكتفى بذلك الاسم الشريف ففي بعضها بزيادة السميع العليم اخذا من قوله سبحانه بعد الامر بالاستعاذه انه هو السميع العليم ولان مقام القراءة مقام مناجاة اللّه تعالى واسماعه واطلاعه على باطن العبد فناسب ذكر الاسمين اظهارا لاعتقاد العبدية .